2016/01/11

رحلة إلى كوريا(1) - الجزء الأول

فريق أوتوكيه فانسب
يقدم لكم قصة
رحلة إلى كوريا


فريق العمل
تأليف
 ميرفت عياط

تصميم
فاني


بدأت حكاية هذه الفتاة عندما حصلت على فرصة للعمل و الذهاب لإجراء المقابلة في شركتين مهمتين في كوريا الجنوبية. لم تتقبل الفتاة فكرة العمل في دولة غير عربية و بعيدة بما أنها فتاة عربية مسلمة و ملتزمة, كما أنها كانت تخشى من صعوبة التواصل مع الناس هناك, كانت تخشى أن تكون غريبة وسط أناس من ثقافة أخرى و يتكلمون لغة أخرى.
كانت هدى تبحث عن وظيفة تناسب مؤهلاتها و طموحها لكنها لم تجد الفرصة لإثبات مهاراتها و كفاءتها كمهندسة حاسوب و مبرمجة بسبب طغيان الفساد و كثرة المحسوبية و الواسطة في العالم العربي, و كنوع من اليأس قدمت طلبات توظيف للعديد من الشركات و كان من ضمنها شركات في كوريا الجنوبية حيث ردت عليها هاتين الشركتين لتأتي و تجري المقابلة معهم و بما أن الفترة بين الموعدين قصيرة شجعها أهلها على الذهاب,لعل ذلك يفتح أمامها طريقا قد يغير حياتها للأفضل.
عزمت هدى على الذهاب و جهزت نفسها و حصلت على العناوين و أرقام الهواتف التي ستحتاجها هناك, حجزت في رحلة الذهاب إلى كوريا الجنوبية و في اليوم التالي ودعت أهلها و لكن الخوف و التوتر لا يفارقا قلبها و عقلها.
وصلت هدى مدينة سيئول و خرجت من المطار لتبحث عن سيارة أجرة تقلها إلى الفندق, فوجدت سيارة و قد خرج السائق و وضع حقائبها في السيارة, كانت تستعمل قاموسا الكترونيا في هاتفها لتستطيع التواصل مع السائق و أعطته عنوان الفندق الأقرب للشركة. و عندما اقتربوا من الوصول و جدوا ازدحاما مروريا و علمت بأن هناك حادثا ولا يمكنهم المرور الآن , فطلبت من السائق أن يكتب لها على هاتفها حتى تستطيع فهم ما يقوله بعد أن سألته ما العمل الآن؟, و كانت إجابته بأن الفندق على بعد شارعين من هذا المكان و أن بإمكانها السير إلى هناك.أرشدها السائق الى المكان فنزلت هدى من سيارة الأجرة و كانت دقات قلبها تتزايد خوفا من أن تضل طريقها بينما أوشك الظلام أن يحل.
بينما هي تمشي و تنظر حولها يمينا و يسارا إذا بشخص ينتزع حقيبة يدها و يهرب مسرعا فبدأت تصرخ باللغة العربية بأن هذا لص ثم قالت: يا الهي ساعدني,ماذا علي أن أفعل الآن لقد انتهيت.
فبدأت تصرخ باللغة الانجليزية بأن ذلك لص سرق حقيبتها. و إذا بشاب يخرج من محل لبيع الورود و يحاول أن يلحق به و لكنه لم يستطع فذهب إليها و هي تبكي فكلمها باللغة الانجليزية: أنا آسف لم أستطع اللحاق به و لكنني سأبلغ الشرطة عنه و ستتمكنين من استعادة حقيبتك.
بعد قليل وصلت سيارة الشرطة, فحاولت أن تكلمهم باللغة الانجليزية و لكنهم لم يفهموا ما قالته فقام هذا الشاب بعملية الترجمة بينهما و بذلك طلبوا منه مرافقتهم حتى يتمكنوا من التواصل معها. وصلوا مركز الشرطة و ما زالت هدى لم تتوقف عن البكاء, بدأ الشرطي بطرح الأسئلة و كان الشاب يترجم لها حتى سألها ان كان بإمكانها أن تصف له السارق فابتسمت و قالت باللغة العربية: لا بد أنه يمازحني, فهم يشبهون بعضهم البعض كيف سأصفه؟.
فسألها الشاب ما الذي تقوله لأنه لم يفهم ما قالته.
فقالت هدى:كلا لا أستطيع أن أصف شكله.
الشرطي:
حسنا سنحضر المشتبه بهم الذين يسرقون في تلك المنطقة عادة و سنجده,كوني متأكدة من ذلك.
هدى:المهم أن أستعيد أغراضي فالحقيبة تحتوي على جواز سفري و العناوين و الأرقام في هاتفي و من دونها سأكون تائهة لا أعرف ماذا إلى أين أذهب و من أكلم .
ما زالت هدى تبكي, و كان الشاب قد بدأ يشعر بالضيق لتورطه في هذا الموقف, فطلب من الشرطة أن يغادر و لكنهم قالوا له أنه إن غادر فكيف سيتمكنون من التواصل مع الفتاة؟ فأجاب : هذه ليست مشكلتي أحضروا مترجما غيري.
مسحت هدى دموعها و قالت: هل يمكنك أن تخبرهم أنني أريد أن أغتسل وأريد مكانا أصلي فيه.
فترجم الشاب ما قالته لهم, ثم أرشدوها إلى الحمام فدخلت و توضأت ثم خرجت و أحضرت سجادة صلاة من حقيبتها, و دخلت لإحدى الغرف و بدأت تصلي ثم توجهت إلى الله بالدعاء.
بعد أن خرجت لاحظ الشاب أنها بدت مرتاحة و هادئة أكثر من قبل فاستغرب قليلا.
قال الشرطي: يمكنها أن تغادر الآن و عندما نقبض عليهم سنستدعيها لتتعرف على السارق.
و بعد أن أخبرها الشاب بهذا ردت باستغراب :و إلى أين سأذهب و إلى متى سيدوم هذا الحال أنا لا أعرف أحدا هنا حتى أنني لا أذكر اسم الفندق الذي كنت سأذهب إليه و لا أملك المال أيضا, فإلى أين سأذهب؟؟
قال لهم الشاب ما أخبرته به فقالوا أن بإمكانها الانتظار هنا و لكنهم لا يغرفون متى سيقبضون عليهم.
و عندما علمت بذلك بدأت تبكي بشدة و لا تدري ماذا تفعل فقال أحد رجال الشرطة: لم لا تأخذها إلى منزلك و تدعها تبقى مع عائلتك حتى نقبض على المجرمين؟
الشاب:و لكن... ربما لن تقبل.
الشرطي: آه... انظر إليها,إنها في وضع صعب كما أنك الوحيد الذي تتواصل من خلاله مع الآخرين كما أننا سنحرص على حمايتها ,سنأخذ اسمك و رقمك و عنوانك أمامها و نحن سنوصلكم بأنفسنا إلى البيت و نرى عائلتك.
الشاب: حسنا سأخبرها بذلك.
شعرت هدى بالقلق من فكرة الذهاب إلى بيته و لكن الشرطة طمأنوها فقد رأوا بطاقة هوية الشاب و أخذوا رقمه و عنوانه أمامها حتى تطمئن. فركبت معهم سيارة الشرطة و أوصلوهم إلى البيت و عندما فتح الباب رأت سيدة كبيرة و علمت أنها أمه و فتاة و شاب آخر و كانوا إخوانه, تكلم معهم رجال الشرطة قليلا فرحبت الأم بها و طلبت منها الدخول, فخلعت هدى حذاءها و دخل الشاب و هو يحمل حقيبتها.
الأم: ما اسم هذه الفتاة و كيف تعرفت إليها يا جونغ هي؟
جونغ هي: لقد سرق أحدهم حقيبتها بالقرب من محلنا اليوم و كانت تحتوي على كل أشيائها الهامة. و علمت أن اسمها هدى.
الأم: يبدو اسما جميلا...حسنا سأسألها ماذا تحب أن تأكل؟
توجهت الأم بسؤالها لهدى فأسرع جونغ هي و أخبرها أنها لا تتكلم الكورية, فترجم لها ما قالته أمه.
هدى: لا تتعبوا أنفسكم, شكرا لكم , يكفي أنني أزعجتكم.
أخبر جونغ هي أمه بذلك و لكن الأم أصرت على صنع الطعام و لكن قلق هدى جعلها تقول أنها نباتية و لا تأكل اللحوم.
بعد قليل أحضرت الأم حساء من الخضار و بعض الأرز و الشعيرية. و بعد أن أكلت هدى أخذتها الأم لتغتسل و أرشدتها لمكان نومها في غرفة سونغ مي أختهم الصغرى حيث أن هدى لم تسمع صوتها منذ وصولهم فظنت أنها منزعجة من تواجدها في بيتهم.استبدلت هدى ثيابها و خلدت للنوم و استيقظت لصلاة الفجر و ذهبت لتتوضأ و تصلي, فشعرت سونغ مي بحركتها فاستيقظت و عندما رأتها استغربت و تساءلت ما هذا الذي تفعله في هذا الوقت المبكر و ما أن انتهت هدى حتى عادت للنوم دون أن تنتبه على سونغ مي ثم عادت سونغ مي للنوم مرة أخرى.
في الصباح خرجت هدى من الغرفة و لاحظت بأن سونغ مي لا تتكلم مع أحد و بأنها تتواصل مع أهلها بالكتابة على الورق فقط, فأدركت أنها أخطأت في ظنها, و لكنها لاحظت أنها تسمع ما يدور من حولها و لكنها لا تتكلم.
تناولت هدى طعام الفطور معهم و حاولت أن تكون لطيفة و كانت تخشى أن تقوم بحركة و يفهمونها بشكل خاطئ, لذلك بقيت متوترة. أما الشاب الآخر الذي كان يبدو عليه الفضول حيال هذه الضيفة فقد كان هيونغ هي الأخ الأصغر الذي يدرس في المدرسة الثانوية. كان يحاول أن يتكلم مع هدى و يستخدم بعض الكلمات و الجمل باللغة الانجليزية و لكنه كان يجبرها على الضحك بحركاته العفوية و المرحة حتى يبعد عنها التوتر و الشعور بالحزن و القلق.
و في المساء عاد جونغ هي بينما كان هيونغ هي يجلس مع هدى في حديقة المنزل فتقدمت نحوه تريد أن تسأله ولا تعرف كيف تبدأ ثم قالت: هل اتصل بك الشرطة اليوم؟
جونغ هي: لقد كلمتهم و لكن لم يحصل شيئا بعد.
فارتسمت على وجهها ملامح الحزن و اليأس.
ثم قال: أخبريني كيف كان نهارك و بم كان يزعجك هذا الفتى.
هدى: كان يومي جيدا شكرا لكم كما أن هيونغ هي كان يساعدني الحصول على بعض المرح رغم أنني لم أفهم كثيرا من الأشياء التي قالها و لكننا أمضينا وقتا ممتعا.
ابتسم جونغ هي و قال: هذا جيد,هل كلمت أهلك,لا بد أنهم قلقون عليك؟
هدى: نعم, لقد كلمتهم عبر الانترنت و لكن لم أخبرهم بما حصل معي حتى لا يقلقوا علي و أخبرتهم أن هاتفي معطل حالا. كمان أنني حصلت على أسماء الشركتين و العناوين و أرقام الهواتف عبر بريدي الالكتروني.
جونغ هي: هذا جيد, و أنا سأساعدك عندما يحين موعد المقابلة.
هدى: شكرا لك.
كانت الأم تنادي عليهم.
جونغ هي: أمي تطلب منا أن ندخل لتناول الطعام.
هدى: حسنا
بعد العشاء ذهبت هدى لتصلي فقال هيونغ هي : إنها تصلي كثيرا يبدو أنها متدينة كما أنها تبقى بهذا اللباس طوال الوقت و تتجنب أن أقترب منها.
جونغ هي: هذه حريتها الشخصية و لا شأن لك بذلك,كما أنك إن كنت تريد التعرف أكثر عنها ابحث عن الأمور التي يفعلها المسلمون.
هيونغ هي: معك حق ا أخي فهي لديها الكثير من الأفعال و التصرفات و العادات المختلفة.
عندما انتهت هدى من صلاتها و خرجت استأذنت و خرجت لتجلس في الحديقة و بعد قليل تبعها جونغ هي
جونغ هي: هل أزعجك إن جلست هنا؟
هدى: بالطبع لا تفضل.
جونغ هي: أنت لا تزالين حزينة أليس كذلك؟
هدى: في الحقيقة نعم و لكنني واثقة أن هذه المشكلة ستحل قريبا بإذن الله. كنت أريد أن أسألك سؤالا عن أختك سونغ مي لاحظت أنها لا تتكلم و لكنها تسمع و تدرك كل شيء يدور حولها كما أنها دائما يبدو عليها الحزن هلا أخبرتني ما بها؟
جونغ هي: لقد بدأ الأمر قبل عشر سنوات كان عمري18 عاما كنت لا أزال طالبا في المدرسة الثانوية و كان أخي هيونغ هي يبلغ 8 أعوام و سونغ مي 7 أعوام, في ذلك اليوم أصرت سونغ مي على الذهاب مع أبي إلى الشاطئ, أنا لم أذهب معهم فقد كنت مشغولا في الدراسة , و هناك سمع أبي صراخ شخص ما كان يوشك على الغرق فهب لإنقاذه و لكن الأمواج كانت عاتية و لم يستطع النجاة فما أن حضر المنقذون كان والدي و الشخص الذي هب لإنقاذه قد فارقا الحياة و هناك كانت سونغ مي تصرخ و تنادي على أبي و كان ذلك آخر شيء قالته.
دمعت عينا هدى و قالت بصوت حزين: أنا آسفة,آسفة حقا لأنني ذكرتك بهذه القصة.
جونغ هي: لا عليك.
هدى: و لكن ألم تأخذونها للأطباء و تعالجونها؟
جونغ هي: لقد فعلنا و لكنهم قالوا أن هذه الحالة أصابتها اثر صدمة نفسية و حاولنا بعدة طرق و لم ننجح, و قال الأطباء أنها هي أيضا لا ترغي في الكلام و كما يبدو أنها تلوم نفسها على موت والدنا لأنها هي من طلبت منه الذهاب للشاطئ.
هدى: يا لها من مسكينة, لابد أنها عانت كثيرا في حياتها و مع صديقاتها و الناس من حولها.
جونغ هي: إنها تدرس في البيت و تذهب لتقديم الامتحانات فقط لأنها لا تتأقلم مع الأشخاص من حولها و لا تستطيع التواصل معهم, لذلك انطوائية نوعا ما.
هدى: هل بإمكاني أن أجرب و أساعدها؟
جونغ هي: لقد فعلنا كل شيء من أجلها دون فائدة, و لكن لا بأس إن حاولت.
هدى: حسنا سأبذل ما بوسعي.
Emily Gidae
Emily Gidae

ردودكم تسعدنا فلا تبخلوا علينا من ردودكم الحلوة .

هناك 13 تعليقًا:

  1. شكرا على هذه القصه الجميله

    ردحذف
  2. احببت القصة يعطيك العافية

    ردحذف
  3. حبيتهااا شكرااااااااااا

    ردحذف
  4. كوماااااااو

    ردحذف
  5. قصة رائعىة حبيتها ....شكرا على مجهودك الرائع في الكتابة لقد استمتعت كثيرا بقرائتها

    ردحذف
  6. سوري انا وقفت عند نقطة ....
    انسرقت الحقيبة وبعدين بمركز الشرطة طلعت السجادة من الحقيبة ؟؟؟

    ردحذف
    الردود
    1. ههههه اللي اتسرقت حقيبة اليد واللي طلعت منها السجادة هي حقيبة السفر
      ههههههههههه

      حذف
  7. حلوه القصة وممتعه
    شكرا على مجهودك الرائع في الكتابة

    ردحذف
  8. تقول القصة ان الفتاة متدينة ، فكيف لشخص متدين ان يسافر وحده اظن ان هذا حرام ولازم يكون هناك محرم سواء تسافر للدراسةاو لايجاد عمل ؟ هذا ما اخبرني به والدي لما اصريت ان ادرس في الخارج ، شو الرد ؟

    ردحذف
  9. تقول القصة ان الفتاة متدينة ، فكيف لشخص متدين ان يسافر وحده اظن ان هذا حرام ولازم يكون هناك محرم سواء تسافر للدراسةاو لايجاد عمل ؟ هذا ما اخبرني به والدي لما اصريت ان ادرس في الخارج ، شو الرد ؟

    ردحذف